ابن الأثير

471

أسد الغابة ( دار الفكر )

عليه ، وقال : ليتني متّ قبل هذا اليوم بعشرين سنة ، وبكى هو وأصحابه عليه ، وسمع على رجلا ينشد : فتى كان يدنيه الغنى من صديقه * إذا ما هو استغنى ويبعده الفقر [ ( 1 ) ] فقال : ذاك أبو محمد طلحة بن عبيد اللَّه ، رحمه اللَّه . وقال سفيان بن عيينة : كانت غلّة طلحة كلّ يوم ألفا وافيا ، قال الواقدي : والوافي وزنه وزن الدينار [ وعلى ذلك ] [ ( 2 ) ] وزن دراهم فارس التي تعرف بالبغلية . وروى حماد بن سلمة عن علي بن زيد ، عن أبيه : أن رجلا رأى في منامه أن طلحة بن عبيد اللَّه قال : حوّلوني عن قبري فقد آذاني الماء ، ثم رآه أيضا حتى رآه ثلاث ليال ، فأتى ابن عباس فأخبره ، فنظروا فإذا شقه الّذي يلي الأرض قد أخضر من نزّ الماء ، فحولوه ، فكأني انظر إلى الكافور في عينيه لم يتغير إلا عقيصته [ ( 3 ) ] فإنّها مالت عن موضعها ، فاشتروا له دارا من دور أبى بكرة بعشرة آلاف درهم ، فدفنوه فيها . أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد بن عبد القاهر ، أخبرنا أبو الخطاب بن البطر [ ( 4 ) ] ، إجازة إن لم يكن سماعا ، حدثنا محمد بن أحمد بن رزق ، حدثنا مكرم بن أحمد القاضي ، حدثنا سعيد بن محمد أبو عثمان الأبخذانى ، حدثنا إبراهيم بن الفضل بن أبي سويد ، حدثنا حماد بن سلمة ، حدثنا على ابن زيد ، عن سعيد بن المسيب : أن رجلا كان يقع في علي وطلحة والزبير ، فجعل سعد بن مالك ينهاه ، ويقول : لا تقع في إخواني ، فأبى ، فقام سعد فصلّى ركعتين ، ثم قال : اللَّهمّ إن كان مسخطا لك فيما يقول فأرني فيه آفة ، واجعله للناس آية ، فخرج الرجل فإذا هو ببختىّ [ ( 5 ) ] يشق الناس ، فأخذه بالبلاط ، فوضعه بين كركرته والبلاط ، فسحقه حتى قتله ، فأنا رأيت الناس يتبعون سعدا ويقولون : هنيئا لك أبا إسحاق ، أجيبت دعوتك . أخرجه الثلاثة .

--> [ ( 1 ) ] ينسب البيت للأبيرد الرياحي ، ينظر الكامل للمبرد : 185 . [ ( 2 ) ] عن الاستيعاب : 77 ، ومكانه في المطبوعة : هي . [ ( 3 ) ] العقيصة : الشعر المضفور . [ ( 4 ) ] في المطبوعة : النضر . [ ( 5 ) ] البختي جمل خراساني طويل العنق . والكركرة : رحى زور البعير والناقة ، الّذي إذا برك أصاب الأرض ، وهي ناتئة عن جسمه كالقرصة .